السيد مصطفى الخميني

161

تحريرات في الأصول

متفرعات الوضع ، وعدم دلالة كلمة " الأسد " على شئ بالوضع عند الإلقاء ، لا ينافي دلالته عليه حين إفادة الجملة . مع أن الإرادة لا تتعلق بالمعنى التصوري ، بل تتعلق بالمعنى التصديقي ، فالمتكلم ناهض ومريد لإثبات رمي الأسد ، وأنه يرمي ، ولا يكون مريدا للأسد ، ف‍ " الأسد " يدل على المعنى مع أنه ليس مرادا قطعا ، والإرادة المتعلقة بالاستعمال موجودة فيما إذا أراد إلقاء الأسد ، يعلم أن المخاطب يفهم منه شيئا ويخطر بباله معنى ، أم لا ، فهي مشتركة بين الصورتين والفرضين . فتحصل : أن احتمال دخول الإرادة في الوضع ، منشأه الغفلة عن أن تلك الصفة ، من الأوصاف المتعلقة بالمعاني التصديقية ، ولا يعقل تعلقها بالمعاني التصورية ، سواء كانت هي مصحوبة بالتصديقية ، أو كانت خالية عنها ، وكانت لمجرد الاطلاع على أن المخاطب عالم باللغة أم لا . وما يستظهر من كلمات القوم صدرا وذيلا ، لا يخلو من مناقشات لا خير في إظهارها وإفشائها . هذا ، وكان الأولى أن يجعل عنوان البحث حول أن الهيئات التامة موضوعة للمعاني المرادة ، أم لا ، حتى يقال : بأنها موضوعة لإثبات المعاني المرادة ، كما عرفت منا تفصيله ( 1 ) . فما اشتهر في عنوان البحث ( 2 ) لا يخلو من التناقض ، لأن معاني الألفاظ ليست قابلة لتعلق الإرادة بها ، وما هو قابل لتعلق الإرادة به فرضا هو معنى الهيئات ، فافهم وتدبر جيدا . وإن شئت قلت : ما يمكن أن يجعل عنوانا في البحث هنا : " هو أن الألفاظ هل هي موضوعة للمعاني المتصورة بما هي متصورة ، أم لا " والجواب : هو أنها

--> 1 - تقدم في الصفحة 117 - 122 . 2 - الفصول الغروية : 17 / السطر 29 ، كفاية الأصول : 31 ، درر الفوائد ، المحقق الحائري : 41 ، نهاية الأفكار 1 : 63 ، محاضرات في أصول الفقه 1 : 105 .